السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

541

تفسير الصراط المستقيم

أنّ البعوضة عليّ وأنّ ما فوقها وهو الذباب محمد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فقال الباقر عليه السّلام سمع هؤلاء شيئا لم يضعوه على وجهه إنّما كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قاعدا ذات يوم هو وعليّ عليه السّلام إذ سمع قائلا يقول ما شاء اللَّه وشاء محمّد وسمع آخر يقول ما شاء اللَّه وشاء عليّ فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لا تقرنوا محمّدا وعليّا باللَّه عزّ وجل ولكن قولوا ما شاء محمّد ما شاء اللَّه ثمّ شاء عليّ على أنّ مشيّة اللَّه هي القاهرة الَّتي لا تساوى ولا تكافى ولا تدانى وما محمّد رسول اللَّه في اللَّه وفي قدرته إلا كذبابة تطير في هذه الممالك « 1 » الواسعة وعليّ في اللَّه وفي قدرته إلَّا كبعوضة في جملة هذه الممالك « 2 » مع أنّ فضل اللَّه على محمّد وعليّ هو الفضل الَّذي لا يفيء به فضله على جميع خلقه من أوّل الدهر إلى آخره هذا ما قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في ذكر الذباب والبعوضة في هذا المكان فلا يدخل في قوله : * ( إِنَّ اللَّه لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ ) * « 3 » انتهى . وفي تفسير القمي بالإسناد عن الصّادق عليه السّلام إنّ هذا المثل ضربه اللَّه تعالى لأمير المؤمنين عليه السّلام وما فوقها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال والدليل على ذلك قوله : * ( فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّه الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ) * يعني أمير المؤمنين عليه السّلام كما أخذ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله الميثاق عليهم له « 4 » . إلى آخر ما يأتي من كون الميثاق في حقّه وكون الوصل بصلته أقول والنّهي من الاقتران في خبر الإمام عليه السّلام لما يوهمه من المقابلة والتغاير والاستقلال المستفاد من العطف ولذا أمرهم عليه السّلام أن يقولوا ما شاء محمّد ما شاء اللَّه أي المشيّة الإلهيّة هي الَّتي تعلَّقت به مشيّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله فإنّ قلبه وعاء لمشيته سبحانه ونبّه على ذلك

--> ( 1 ) في البرهان : المسالك . ( 2 ) في البرهان : المسالك . ( 3 ) تفسير البرهان ج 1 ص 71 - 72 عن تفسير الإمام عليه السّلام . ( 4 ) تفسير القمي ج 1 ص 34 - 35 .